ابن شعبة الحراني

259

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

فإن سكنت أطرافك في حجبتها ( 1 ) رجوت أن تكون محجوبا . وإن أنت تركتها تضطرب في حجابها وترفع جنبات الحجاب فتطلع إلى ما ليس لها بالنظرة الداعية للشهوة والقوة الخارجة عن حد التقية لله لم تأمن أن تخرق الحجاب وتخرج منه ولا قوة إلا بالله . 12 - وأما حق الصدقة فأن تعلم أنها ذخرك عند ربك ووديعتك التي لا تحتاج إلى الاشهاد ( 2 ) فإذا علمت ذلك كنت بما استودعته سرا أوثق بما استودعته علانية وكنت جديرا أن تكون أسررت إليه أمرا أعلنته ، وكان الامر بينك وبينه فيها سرا على كل حال ولم تستظهر عليه فيما استودعته منها [ ب‍ ] إشهاد الاسماع والابصار عليه بها كأنها أوثق في نفسك لا كأنك ( 3 ) لا تثق به في تأدية وديعتك إليك . ثم لم تمتن بها على أحد لأنها لك فإذا امتننت بها لم تأمن أن تكون بها مثل تهجين ( 4 ) حالك منها إلى من مننت بها عليه لان في ذلك دليلا على أنك لم ترد نفسك بها ولو أردت نفسك بها لم تمتن بها على أحد ولا قوة إلا بالله ( 5 ) . 13 - وأما حق الهدي فأن تخلص بها الإرادة إلى ربك والتعرض لرحمته وقبوله ولا تريد عيون الناظرين دونه ، فإذا كنت كذلك لم تكن متكلفا ولا متصنعا وكنت إنما تقصد إلى الله . واعلم أن الله يراد باليسير ولا يراد بالعسير كما أراد بخلقه التيسير ولم يرد بهم التعسير وكذلك التذلل أولى بك من التدهقن ( 6 ) لان الكلفة والمؤونة في المتدهقنين . فأما التذلل والتمسكن فلا كلفة فيهما ولا مؤونة عليهما

--> ( 1 ) الحجبة - بالتحريك - : جمع حاجب . ( 2 ) لا يحتاج يوم القيامة إلى الاشهاد لما ورد في الخبر من " أن الصدقة أول ما تقع في يد الله تعالى قبل أن تقع في يد السائل " . ( 3 ) في بعض النسخ وكأنك . ( 4 ) التهجين : التقبيح والتحقير . ( 5 ) فيهما [ فأن تعلم أنها ذخرك عند ربك ووديعتك التي لا تحتاج إلى الاشهاد عليها وكنت لما تستودعه سرا أوثق منك بما استودعه علانية وتعلم أنها تدفع عنك البلايا والاسقام في الدنيا وتدفع عنك النار في الآخرة ] . ( 6 ) تدهقن أي صار دهقانا وهو رئيس القرية وزعيم الفلاحين والمراد به ضد التمسكن والتذلل وتمسكن بمعنى خضع وأخبت .